محمد بن علي الشوكاني
3420
الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني
أو قروش من هذه الضربة ، فإن كان قروش فرانصه كان الواجب تسليمها فرانصه حسب البيع ، ولا يجوز إجبار البائع على قبض ما يقابلها من هذه الضربة عرفا ؛ لأنه ربما تعلق بالفرانصه غرض له لا يوجد في غيرها ، اللهم ( 1 ) إلا أن يرضى بأن يأخذ عوضها من هذه الضربة ، فالواجب له العوض في الوقت الذي يأخذ العوض فيه ، وإن كان زائدا على قدر ما يقابل الفرانصه في وقت البيع ؛ لأنه إنما باع بالفرانصه وقبض بعد ذلك ما يقابلها ، والاعتبار بوقت القبض ( 2 ) ؛ لأنه قد ثبت له في ذمة المشتري قروش فرانصه إلى وقت قبل العوض ، فإذا زاد العوض في وقت القبض على وقت البيع لم يجز إجباره على قبض العوض في وقت البيع ؛ لأن الثابت المعوض ، لا العوض ، فهو بمنزلة من باع دارا مثلا بدار أخرى ، فكما أنه يستحق صاحب الدار الأخرى قيمتها وقت التراضي على قبض
--> ( 1 ) في حاشية المخطوط ما نصه : " ينظر في المعاطاة ، فقد حفظ عن المؤلف - كثر الله فوائده - هذا اللهم إلا أن يكون مع تيقن التساوي ، ولعله المراد كما سيأتي إن شاء الله " . ( 2 ) إذا باع شيئا من مال الربا بغير جنسه ، وعلة ربا الفضل فيهما واحدة لم يجز التفرق قبل القبض . فإن فعلا بطل العقد . وبهذا قال الشافعي . وقال أبو حنيفة : لا يشترط التقابض فيهما كغير أموال الربا ، وكبيع ذلك بأحد النقدين . وقال ابن قدامة في " المغني " ( 6 / 63 - 64 ) : ولنا قول النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " الذهب بالذهب ، والفضة بالفضة ، والبر بالبر ، والشعير بالشعير والتمر بالتمر ، والملح بالملح ، مثلا بمثل ، سواء بسواء ، يدا بيد " . رواه مسلم ، وقال عليه السلام : " فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم يدا بيد " . وروى مالك بن أوس بن الحدثان ، أنه التمس صرفا بمائة دينار قال : يقلبها في يديه ، ثم قال : حتى يأتي خازني من الغابة . وعمر يسمع ذلك ، فقال : لا والله لا تفارقه حتى تأخذ منه ، قال رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - " الذهب بالورق ربا إلا هاء وهاء ، والبر بالبر ربا إلا هاء وهاء ، والتمر بالتمر ربا إلا هاء وهاء ، والشعير بالشعير إلا هاء وهاء " . متفق عليه . والمراد به القبض ، بدليل أن المراد به ذلك في الذهب والفضة ، ولهذا فسره عمر به ، ولأنهما حالان من أحوال الربا علتهما واحدة ، فحرم التفرق فيهما قبل القبض كالذهب والفضة ، فأما إن اختلفت علتهما كالمكيل بالموزون عند من يعلل بهما فقال أبو خطاب : يجوز التفرق قبل القبض رواية واحدة ؛ لأن علتهما مختلفة ، فجاز التفرق قبل القبض .